إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٥
و ما ذكره في المبسوط أقوى، فعلى هذا يسمع البينة في المسألة التي ذكرها المصنف، لان البينة يشهد له بقديم الملك و بينة الاخرى بحديثه.
قال رحمه اللّه في المقصد الثاني، في الاختلاف في العقود: اذا اتفقا على استئجار دار معينة شهرا معينا و اختلفا في الاجرة، و أقام كل واحد منهما بينة بما قدره، فان تقدم تاريخ أحدهما عمل به، لان الثاني يكون باطلا. و ان كان التاريخ واحدا، تحقق التعارض، اذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين و حينئذ يقرع بينهما و يحكم لمن خرج اسمه مع يمينه، هذا اختيار شيخنا في المبسوط.
و قال آخر: يقضى بينة المؤخر، لان القول قول المستأجر لو لم يكن بينة اذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر، فيكون القول قوله. و من كان القول قوله مع عدم البينة كانت البينة في طرف المدعي، و حينئذ نقول: هو مدع زيادة و قد أقام البينة بها، فيجب أن يثبت، و في القولين تردد.
أقول: القول الاول للشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١]، كما ذكره المصنف.
و القول الثاني لبعض الجمهور، و حكاه الشيخ في المبسوط.
و تردد المصنف في القولين معا، و منشأ تردده: النظر الى أن قول الشيخ ضعيف، فلا يعتمد عليه. أما أولا، فلان الشيخ حكم بالقرعة مع تحقق التعارض و لم يعتبر أسباب الترجيح من أرجحية العدالة و أكثرية العدد. و أما ثانيا، فلان القرعة وردت على خلاف مقتضى الاصل، فيقتصر بها على موردها.
و القول الثاني الذي حكاه الشيخ رحمه اللّه عن بعض الجمهور ضعيف أيضا.
أما أولا، فلان كل واحد منها مدع، فتخصيص أحدهما بسماع بينته دون الاخر ترجيح من غير مرجح، و هو باطل. و أما ثانيا، فلان القضاء ببينة الموجر انما
[١] المبسوط ٨/ ٢٨١.