إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٤
في يده أمس أو منذ شهر، قيل: لا يسمع هذه البينة. و كذا لو شهدت له بالملك أمس، لان ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفع، بالمحتمل، و فيه اشكال و لعل الاقرب القبول.
أقول: القائل هو الشيخ رحمه اللّه في الخلاف، محتجا بأن المدعي يدعي الملك في الحال و البينة يشهد له بالامس فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلم يقبل. ثم قال: فان قالوا: انها شهدت له بالملك أمس، و الملك مستدام الى أن يعلم زواله قلنا: لا نسلم أن الملك يثبت بها حتى يكون مستداما، على أن زوال الاول موجود فلا يزال الثابت بأمر محتمل [١]. و هو أحد قولي الشافعي.
و اعلم أن هذا البحث يبنى على مسألة يجب تحقيقها و بها يتضح وجه الاشكال و هي أن الشهادة بقديم الملك هل هي أولى من الشهادة لحديثه أم لا؟.
فنقول: اختلف قول [٢] الشيخ رحمه اللّه في هذه المسألة، فذهب في الخلاف [٣] الى أن الملك المتنازع فيه ان كان في يد من شهدت له البينة بقديم الملك قضي له به، لان معه حجتين: بينة قديمة و يد. و ان كان في يد من شهدت بحديث الملك فصاحب اليد أولى، و هو مذهب أبي حنيفة.
و ذهب في المبسوط الى أن الشهادة بقديم الملك أولى مطلقا، سواء حصل معها يد أو لم يحصل، قال: و هو الذي يدل عليه أخبارنا، لان البينة أقوى من اليد، و كذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد، و لان صاحب اليد مدعى عليه و المدعي من له البينة بقديم الملك، فكان أولى للخبر [٤].
[١] الخلاف ٢/ ٦٣٩.
[٢] فى «م»: قولا.
[٣] الخلاف ٢/ ٦٤١.
[٤] المبسوط ٨/ ٢٨٠.