إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٧
الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ» [١] و انما خصصنا الوجوب بكونه على الكفاية، لما في كونه واجبا على الاعيان من المشقة و الحرج و الضرر و العسر المنفيات شرعا، الا عند وجود الدليل الدال على ذلك قطعا.
و الالتفات الى أن وجوب ذلك حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، و لا دلالة قاطعة هنا على وجوب ذلك، و لان الاصل براءة الذمة من الوجوب.
قال رحمه اللّه: اللقيط يملك كالكبير- الى قوله: و فيما يوجد بين يديه أو الى جانبه تردد، أشبهه أنه لا يقضى له به. و كذا البحث لو كان على دكة عليها متاع و عدم القضاء له هنا أوضح، خصوصا اذا كان هناك يد متصرفة.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المقتضي للملك هنا منتف، فيجب القول بانتفائه أما المقدمة الاولى، فلان المقتضي له ليس الا اليد، و لا شك في انتفائها هنا، اذ اليد يدان: يد مشاهدة و يد حكمي، فيد المشاهدة ما كان متمسكا به و تمسك بيده و يد الحكمي ما يكون في نيته و متصرفا فيه، و ليس هنا شيء منها بموجود.
و الالتفات الى أن العادة قاضية بأن ما يكون بين يديه أو الى جانبه، فان يده عليه كالبنيكة بين يدي الطواف و الميزاب و غيرهما فان يده عليه. قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: و هذا أقوى [٢].
و البحث فيما هو موضوع على الدكة التي وجد عليها كالبحث فيما وجد بين يديه أو الى جانبه، و قد سلف.
قال رحمه اللّه: الخامسة- اذا اختلف كافر و مسلم، أو حر و عبد، في دعوى بنوة اللقيط، قال الشيخ: يرجح المسلم على الكافر و الحر على العبد، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: الى أن الترجيح يحتاج الى شرع، و هو، غير موجود هنا
[١] سورة المائدة: ٢.
[٢] المبسوط ٣/ ٣٣٧.