إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٤
جواز اقطاع السلطان المعادن و المياه تردد، و كذا في اختصاص المقطع بها.
أقول: منشؤه: النظر الى الاصل الدال على الجواز.
و الالتفات الى أن ذلك لا يملك على الخصوص، بل الناس كلهم فيه شرع يأخذون منه حاجتهم، فلا يصح اقطاعه.
و روي أن الابيض بن حماد المازني استقطع رسول اللّه ملح مازن، فروي أنه أقطعه، و روي أنه أراد أن يقطعه، فقال له رجل- و قيل انه الاقرع بن حابس-:
أ تدري يا رسول اللّه ما الذي تقطعه، انما هو الماء المعد قال: فلا اذا و الماء الدائم الذي لا ينقطع [١].
و عنى بذلك أن الملح بمنزلة الماء الدائم لا ينقطع و لا يحتاج الى عمل و استجذاب شيء، و لا خلاف أن أقطاع مشارع الماء غير جائز، فكذا المعادن الظاهرة. و طعن في الخبر بأن ذلك يؤدي الى تخطئة النبي صلى اللّه عليه و آله في الاقطاع.
و أجيب عنه بأنه ما أقطع و انما أراد و لم يفعل، فنقل الراوي الفعل، و لانه عليه السّلام أقطع على ظاهر الحال، فلما انكشف رجع. و أما اختصاص المقطع بها، فهو فرع صحة الاقطاع، فان جوزناه ثبت الاختصاص و الا فلا.
قال رحمه اللّه: لو أحيا انسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي، لم يشارك السابقين، و قسم له ما يفضل عن كفايتهم، و فيه تردد.
أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط [٢]، محتجا على الاختصاص بأن هذا الماء من مرافق ملكهم، فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه.
و التردد من المصنف، و منشؤه: النظر الى ما استدل به الشيخ رحمه اللّه.
و الالتفات الى أنه بالاحياء ملك الارض. أما أولا، فالاجماع اذ النزاع انما وقع
[١] نحوه سنن ابن ماجة ٢/ ٨٢٧. و المبسوط ٣/ ٢٧٤.
[٢] المبسوط ٣/ ٢٨١.