إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢
[فى حكم ما اذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها]
قال رحمه اللّه: اذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها، حرم عليه وطؤها و لم تخرج من حباله، و لو لم يفضها لم يحرم على الاصح.
أقول: ظاهر كلام الشيخ في النهاية [١] يقتضي التحريم مطلقا، سواء حصل الافضاء بالدخول أو لم يحصل، و هو ظاهر كلام المتأخر، و لعله اعتماد على رواية سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا قال: اذا خطب الرجل المرأة، فدخل بها قبل أن يبلغ تسع سنين فرق بينهما و لا تحل له أبدا [٢].
لكن الرواية ضعيفة، و سهل ضعيف، و هي مع ذلك معارضة بالاصل و عمومات الآيات الدالة على إباحة الزوجات و المشهور من الروايات، فهي اذن ساقطة.
و المراد بالتفريق في الخبر تحريم الوطي لا فسخ العقد، و لا تحريم امساكها زوجة. و هذا التفسير ذكره المتأخر في تفسير كلام النهاية، و هو حسن.
[من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها]
قال رحمه اللّه: من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها، و كذا لو كانت مشهورة بالزنا، و كذا لو زنت امرأته و ان أصرت، على الاصح.
أقول: لا خلاف أن مع عدم الاصرار لا تحرم الزوجة. و انما الخلاف لو حصل الاصرار، فذهب الشيخ و أتباعه و المتأخر الى أنها لا تحرم، عملا باصالة الاباحة، تمسكا بعموم الآية. و قال المفيد: يحرم امساكها مع الاصرار، الا أن تظهر التوبة، و أطلق سلار القول بالتحريم.
[لو أسلم و عنده أربع حرائر]
قال رحمه اللّه: لو أسلم و عنده أربع حرائر و ثنيات، فأسلم معه اثنتان، ثم اعتق و لحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لانه كمال العدد المحلل له، و لو أسلمن [كلهن] ثم أعتق ثم أسلم، أو أسلمن بعد عتقه و اسلامه في العدة، ثبت نكاحه عليهن، لاتصافه بالحرية المبيحة للاربع، و في الفرق اشكال.
[١] النهاية ص ٤٥٣.
[٢] تهذيب الاحكام ٧/ ٣١٢، ح ٥٠.