إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٨
أقول: منشؤه: النظر الى عدم التنافي بين ثبوت الشفعة هنا و صحة هذه الاحكام و هو اختيار الشيخ في الخلاف [١]، محتجا على الجواز بعدم المانع منه، و على عدم السقوط بعدم الدليل الدال عليه، و هو مذهب الشافعي، و اختاره المتأخر في الوكالة خاصة.
و الالتفات الى أن ذلك دلالة على الرضا بالبيع، فتسقط الشفعة كما لو رضي بالبيع و لان البيع انما يتم به، كما اذا باع بعض حقه لم يجب الشفعة على المشتري و به قال أهل العراق.
قال رحمه اللّه: اذا باع الشقص بعوض معين لا مثل له كالعبد- الى قوله:
و لو كانت قيمة الشقص و الحال هذه أقل من قيمة العبد، هل يرجع الشفيع بالتفاوت؟
فيه تردد، الاشبه لا، لانه الثمن الذي اقتضاه العقد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الشفيع انما يجب عليه أداء ما استقر ثمنا و ليس إلا قيمة الشقص، فلو كانت قيمة العبد أكثر من قيمة الشقص رجع بالتفاوت، لانا بينا أنه أدى أكثر مما وجب عليه أداؤه، فيكون الزائد باقيا على ملكه، فيجوز له ارتجاعه، عملا بقوله عليه السّلام «الناس مسلطون على أموالهم» [٢].
و الالتفات الى أن الشفيع انما يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد، و انما استقر على أن العبد هو الثمن، فاذا تعذر دفعه لتعذر المثلية، وجب دفع قيمته، و نمنع أن الواجب الاخذ بما استقر ثمنا، بل الواجب الاخذ بما انعقد عليه العقد ثمنا، و هو اختيار المتأخر، و حكى الشيخ في المبسوط [٣] الوجهين و لم يرجح.
قال رحمه اللّه: لو كانت دارا لحاضر و غائب- الى قوله: و يرجع بالاجرة
[١] الخلاف ١/ ٦٩٣.
[٢] عوالى اللئالى ١/ ٢٢٢ و ٤٥٧ و ٢/ ١٣٨ و ٣/ ٢٠٨.
[٣] المبسوط ٣/ ١٣٢.