إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٥
يفعل فيه القسمة، لانه لا يقال فيما لم يقسم، و انما يقال فيما لا يقسم: ما لم، و انما يقال فيه القسمة، فلما قال «فيما لم يقسم» دل على ما قلناه [١].
و أقول: انما كان كذلك، لان لفظة «لم» يفيد نفي الماضي، فلهذا يصح دخولها على ما يصح قسمته، و في معناها «لما» و أما لفظة «لا» فانها يفيد نفي الابد، فلهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا، و في معناها «الا» و هو اختياره في المبسوط [٢] و في موضع من النهاية [٣] و مذهب الشافعي و مالك و ربيعة، و به قال عثمان بن عفان.
و الالتفات الى أن الشفعة انما شرعت لازالة الضرر عن الشفيع الحاصل بالشركة، و هذا المعنى متحقق في سائر المبيعات المشتركة، فيجب القول بثبوت الشفعة فيها عملا بالمقتضي، و هو اختيار المتأخر، و نقله عن السيد المرتضى و غيره من المشيخة، و اختاره الشيخ في الموضع الثاني من النهاية.
قال رحمه اللّه: و في دخول الدولاب و الناعورة في الشفعة اذا بيع مع الارض تردد، اذ ليس من عادته أن ينقل.
أقول: ينشأ من النظر الى أن الدولاب و الناعورة مما يمكن نقله، فلا يثبت فيه الشفعة، للدليل الدال على انتفاء الشفعة عن المبيعات المنقولة.
و الالتفات الى أن ذلك لا ينقل عادة، و ان كان ممكنا، فيثبت فيه الشفعة للدليل الدال على ثبوت الشفعة في هذا النوع من المبيعات.
و اعلم أن هذا التردد انما يتمشى على قول من لا يثبت الشفعة في المنقولات، أما على القول بعموم الشفعة في المبيعات فلا.
[١] الخلاف ١/ ٦٩٠ مسألة ١٦.
[٢] المبسوط ٣/ ١١٩.
[٣] النهاية ص ٤٢٤.