إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١١
و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، محتجا باجماع الفرقة و أخبارهم.
و الالتفات الى أن تغليظ العقوبة يقتضي الزامه بأرش الجناية مع رد المملوك الى سيده.
قال رحمه اللّه: و لو غصب شيئين ينقص قيمة كل واحد منهما اذا انفرد عن صاحبه كالخفين- الى قوله: أما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة، فتلف في يده و بقي الاخر في يد المالك ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد، رد قيمة التالف ان لو كان منضما الى صاحبه، و في ضمان ما نقص من قيمة الاخر تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن أصالة براءة الذمة تنفي وجوب ذلك، و لان سبب الضمان في هذه الصورة انما هو تلف المغصوب أو الغصب، و هو مفقود هنا اذ المغصوب انما هو التالف دون غيره، بخلاف ما لو غصبها معا، و هو قوي.
و الالتفات الى أن التفرقة جناية منه، فيلزم ما نقص بها، و هو ظاهر كلام الشيخ و المتأخر.
قال رحمه اللّه: و لو أغلا الزيت فنقص ضمن النقصان، و لو أغلا عصيرا فنقص وزنه، قال الشيخ: لا يلزمه ضمان النقيصة، لانها نقيصة الرطوبة التي لا قيمة لها بخلاف الاولى، و في الفرق تردد.
أقول: اعلم أن الشيخ رحمه اللّه فرق في المبسوط [٣] بين المسألة الاولى و هذه بأن النار لا يفقد أجزاء الزيت، فاذا ذهب بعض العين كان كالمتلف للزيت عينه و ذاته، فلهذا كان عليه ما نقص، و ليس كذلك العصير لان فيه ماء، فالنار يأكل منه الماء و بعض الاجزاء، ألا تراه يثخن و يزيد حلاوته، فكأن الذي ذهب منه لا قيمة له، فلهذا لم يضمن نقصان الكيل.
[١] المبسوط ٣/ ٦٤.
[٢] الخلاف ١/ ٦٧٣.
[٣] المبسوط ٣/ ٨١.