إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٠٩
و من الالتفات الى أن سبب الاتلاف في هذه الصور صدر منه، فيلزم الضمان و لعله الاقوى.
قال رحمه اللّه: أما لو فتح رأس الظرف، فقلبته الريح أو ذاب بالشمس، ففي الضمان تردد، و لعل الاشبه أنه لا يضمن، لان الريح و الشمس كالمباشر، فيبطل حكم السبب.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة البراءة، و لان الريح و الشمس مستقلان بالاتلاف هنا، فينتفي الضمان عنه، بدليل أن المباشر للتلف أولى بالضمان من ذي السبب، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١].
و الالتفات الى أن المباشر هنا ضعيف، فيبطل حكمه، و الاول أقوى.
فائدة:
قال الشيخ في المبسوط: أصل هذا الباب و ما في معناه كل من فعل فعلا بيده كان الضمان عليه، كما لو باشر القتل و ان كان بسبب، فان كان مباحا كمن حفر بئرا فوقع فيها انسان في ظلمة كان عليه الضمان، و ان حصل منه سبب و حدث بعده فعل سقط حكم السبب، ثم ينظر في المباشر، فما يتعلق به الضمان ضمن، كالحافر و الدافع و الممسك و الذابح، و ان كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه، كالطائر بعد وقوفه عندهم، و قد قلنا ما عندنا فيه [٢].
قال رحمه اللّه: و ان لم يكن مثليا ضمن قيمته يوم غصبه، و هو اختيار الاكثر.
و قال في الخلاف: يضمن أعلى القيم من حين الغصب الى حين التلف، و هو حسن.
و لا عبرة بزيادة القيمة و لا بنقصانها بعد ذلك على تردد.
[١] المبسوط ٣/ ٨٩- ٩٠.
[٢] المبسوط ٣/ ٩٠.