موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٠ - الكلام في التجزّي
وبالجملة:
حصول فرد من الملكة دون فرد آخر منها بمكان واضح من الامكان ولا يحتاج
تصديقه إلى أكثر من تصوره. ولعل القائل بالاستحالة لم يتصور المراد من
التجزي في المقام، واشتبه تبعيض أفراد الكلي بتبعيض أجزاء الكل، فانّ
الثاني هو الذي تنافيه البساطة، ولا دخل له بالمقام.
وظهر بما ذكرناه فساد ما في الكفاية من وجوب التجزي، لعدم إمكان حصول
الاجتهاد المطلق دفعة لبطلان الطفرة، وذلك لأنّ الأفراد كلها في عرض واحد،
ولا يكون بعضها مقدّمة لبعض آخر حتى يتوقف الوصول إلى المرتبة العالية على
طي المراتب النازلة، فلا مانع عقلاً من حصوله دفعة وبلا تدريج - ولو بنحو
الاعجاز من نبي أو إمام (عليه السلام) - إلّاأن يكون مراده الاستحالة
العادية لا العقلية، فانّه لا يمكن عادةً حصول الاجتهاد المطلق دفعة، بل هو
متوقف على التدرج شيئاً فشيئاً، لا أنّ حصول الجميع دفعة من المحالات
العقلية كاجتماع الضدين مثلاً، فإن كان مراده هذا فهو صحيح، لكنّه خلاف
ظاهر كلامه من الاستدلال بلزوم الطفرة، فانّ ظاهره الاستحالة العقلية.
وأمّا المقام الثاني: وهو البحث عن حكمه، فيقع
الكلام تارةً في جواز عمله بفتواه في الموارد التي استنبط الحكم فيها.
واُخرى في جواز رجوع الغير إليه في الموارد المذكورة. وثالثةً في نفوذ
قضائه وحكمه في المرافعات.
فنقول: أمّا جواز عمله بفتواه، فهو مما لاينبغي الاشكال فيه، فانّه
بالاضافة إلى ما استنبطه من الحكم عالم فلا تشمله أدلة جواز التقليد، فان
قوله تعالى: { «فَاسْأَ لُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ »{١} } والسيرة العقلائية وغيرهما إنّما يدلان على لزوم رجوع الجاهل إلى العالم لا رجوع العالم إلى مثله .
{١} النحل ١٦: ٤٣