موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣ - انقلاب النسبة
لانقلاب النسبة بين العام والخاص المتأخر، مع صدورهما من المولى في رتبة واحدة، بل لا بدّ من تخصيص العام بكليهما، كما هو واضح.
وأمّا الصورة الثالثة: وهي ما إذا كانت النسبة
بين الخاصين العموم المطلق، فهل يجب تخصيص العام بالأخص أوّلاً ثمّ ملاحظة
النسبة بين العام والخاص، فتنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من
وجه، أو يخصص العام بكلا الخاصين ؟
الظاهر هو الثاني، إذ بعد فرض كون نسبة الخاصين إلى العام على حد سواء، لا
وجه لتخصيص العام بأحدهما أوّلاً ثمّ ملاحظة النسبة بين العام والخاص
الآخر. ولا منافاة بين الخاص والأخص حتى يتقيد الأوّل بالثاني.
فاذا ورد في رواية أ نّه يجب إكرام العلماء، وفي رواية اُخرى أ نّه لا يجوز
إكرام العالم العاصي، وفي رواية ثالثة أ نّه لا يجوز إكرام العالم المرتكب
للكبائر، يخصص العام بكلا المخصصين، ويحكم بحرمة إكرام خصوص العالم
المرتكب للكبائر، وحرمة إكرام العالم العاصي بقولٍ مطلق. ولا منافاة بين
حرمة إكرام خصوص العالم المرتكب للكبائر وحرمة إكرام مطلق العالم العاصي
حتى يقيّد العالم العاصي بالمرتكب للكبائر، فان توهم المنافاة بينهما مبني
على المفهوم، وقد ذكرنا في محلّه{١} عدم حجية مفهوم الوصف واللقب.
وتوهم لغوية تخصيص العام بالأخص في عرض تخصيص
العام بالخاص - فانّ تخصيص قوله يجب إكرام العلماء بقوله: لا يجوز إكرام
العالم العاصي يغني عن تخصيصه بقوله: لا يجوز إكرام العالم المرتكب للكبائر
- مدفوع بأ نّه يمكن أن يكون تخصيص العام بالأخص مع تخصيصه بالخاص لغرض من الأغراض،
{١} لاحظ محاضرات في اُصول الفقه ٤: ٢٧٨ - ٢٨١