موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - انقلاب النسبة
ولو مع
العلم بعدم إرادة المتكلم، كما إذا كان نائماً أو سكراناً، أو نصب قرينةً
على إرادة غير هذا المعنى، كما في قولنا: رأيت أسداً يرمي، فانّ ذهن
المخاطب ينتقل إلى الحيوان المفترس بمجرد سماع كلمة الأسد، وإن كان يعلم
أنّ مراد المتكلم هو الرجل الشجاع، بل هذه الدلالة لا تحتاج إلى متكلم ذي
إدراك وشعور، فانّ اللفظ الصادر من غير لافظ شاعر أيضاً يوجب انتقال الذهن
إلى المعنى.
وبالجملة: هذه الدلالة بعد العلم بالوضع غير منفكة عن اللفظ أبداً، ولا
تحتاج إلى شيء من الأشياء، وهي التي تسمى عند القوم بالدلالة الوضعية،
باعتبار أنّ الوضع عبارة عن جعل العلقة بين اللفظ والمعنى، بأن ينتقل الذهن
إلى المعنى عند سماع اللفظ، وإن كان المختار كون الدلالة الوضعية غيرها،
فانّ هذه الدلالة لا تكون غرضاً من الوضع لتكون وضعية.
والأنسب تسميتها بالدلالة الاُنسية، فانّ منشأها اُنس الذهن بالمعنى لكثرة استعمال اللفظ فيه لا الوضع، لما ذكرناه في محلّه{١}:
من أنّ الوضع عبارة عن تعهد الواضع والتزامه بأ نّه متى تكلم باللفظ الخاص
فهو يريد المعنى الفلاني، وعليه فلا يكون خطوره إلى الذهن عند سماعه من
غير شاعر مستنداً إلى تعهده بل إلى اُنس الذهن به، وقد تقدم الكلام في
تحقيقها في بحث الوضع.
الدلالة الثانية: دلالة اللفظ على كون المعنى
مراداً للمتكلم بالارادة الاستعمالية، أي دلالة اللفظ على أنّ المتكلم أراد
تفهيم هذا المعنى واستعمله فيه، وهذه الدلالة تسمّى عند القوم بالدلالة
التصديقية، وعندنا بالدلالة الوضعية كما عرفت .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ١: ٤٨ وما بعدها