موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩ - فرع
وظهر بما ذكرناه عدم صحة ما في الكفاية{١}
من أنّ الدليل الدال على عدم الوجوب لايزاحم الدليل الدال على الوجوب، لأن
اللا اقتضاء لايزاحم الاقتضاء، وذلك لأن اجتماع الاقتضاء واللا اقتضاء في
نفسه محال، فلا تصل النوبة إلى المزاحمة ليقال: إنّ اللا إقتضاء لايزاحم
الاقتضاء، فما ذكره من أ نّه لو وقع التزاحم بين الاقتضاء واللا إقتضاء
يقدّم الاقتضاء، لعدم صلاحية اللا إقتضاء لمزاحمة الاقتضاء وإن كان صحيحاً
بحسب الكبرى، إلّاأنّ الصغرى غير محققة، لعدم إمكان اجتماع الاقتضاء واللا
إقتضاء ليقدّم أحدهما على الآخر.
وأمّا إن كان التعارض بدلالة أحد الدليلين على وجوب شيء، والآخر على
حرمته، فان قلنا بأنّ النهي عبارة عن الزجر عن الشيء المعبّر عنه في اللغة
الفارسية بـ (جلوگيري كردن) كما هو الصحيح على ما حققناه في محله{٢}
من أنّ النهي عن الشيء هو الزجر عنه، كما أنّ الأمر بالشيء هو البعث
والتحريك نحوه، فلا يمكن دخوله في التزاحم كالصورة السابقة، لأن قيام
الأمارة على وجوب شيء يوجب حدوث المصلحة الملزمة فيه، وقيام الأمارة على
حرمته يوجب حدوث المفسدة الملزمة فيه، ولا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة في
شيء واحد بلا كسر وانكسار، فانّه من اجتماع الضدّين، ولا شبهة في
استحالته، فلا يكون التعارض المذكور من باب التزاحم، لعدم صحة اجتماع
التكليفين في نفسه قبل أن تصل النوبة إلى عجز المكلف عن الامتثال.
وإن قلنا بأنّ النهي عبارة عن طلب الترك - على ما هو المعروف بينهم - فيكون
قيام الأمارة على وجوبه موجباً لحدوث المصلحة في فعله، وقيام
{١} كفاية الاُصول: ٤٤٠
{٢} لاحظ محاضرات في اُصول الفقه ٣: ٢٧٢ وما بعدها