موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠ - الكلام في تعارض الاستصحاب مع قاعدة اليد
اقتران اليد بالاعتراف، فانّ الدليل عليها هي السيرة، ورواية حفص بن غياث {١}الدالة
على الحكم بالملكية على ما في أيدي المسلمين، المعلل بأ نّه لولا ذلك لما
قام للمسلمين سوق. أمّا السيرة فلم يحرز قيامها في المقام، أي فيما إذا
اقترنت اليد بالاعتراف. وأمّا الرواية فلا إطلاق لها يشمل المقام، إذ لا
يلزم تعطيل السوق لو لم يؤخذ بها في مثل المقام.
المورد الثاني: ما إذا كانت اليد مسبوقة بكونها
غير يد ملك، كما إذا كانت أمانية أو عدوانية، بأن كان المال في يده
بالاجارة أو العارية أو غصباً فادعى الملكية، فلا يمكن الأخذ بقاعدة اليد،
بل يحكم ببقاء ملكية المالك بمقتضى الاستصحاب، لا لتقدمه على قاعدة اليد،
بل لما ذكرناه من عدم المقتضي للقاعدة مع قطع النظر عن الاستصحاب، إذ لم
يحرز قيام السيرة في المقام، ولا يكون مشمولاً للرواية المتقدمة على ما
ذكرناه في المورد الأوّل، فلا حاجة إلى الاعادة .
{١} نقل في الوسائل عن محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعلي بن محمّد القاساني جميعاً عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يد رجل يجوز لي أن أشهد أ نّه له ؟ قال (عليه السلام): نعم، قال الرجل: أشهد أ نّه في يده ولا أشهد أ نّه له فلعله لغيره ؟ فقال أبو عبداللََّه (عليه السلام): أفيحل الشراء منه ؟ قال: نعم، فقال أبو عبداللََّه (عليه السلام): فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك، ثمّ قال أبو عبداللََّه (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» [ الوسائل ٢٧: ٢٩٢ - ٢٩٣ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٢٥ ح ٢ ]