موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦ - تنبيه
والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى. وقال في جامع المقاصد{١}
في شرح هذه العبارة: إنّ المستأجر إن ادعى تعيين المدة أو الاُجرة باُجرة
المثل أو أزيد منها: لم يتضمن قوله دعوى شيء سوى صحة الاجارة، فيقدّم قوله
بمقتضى أصالة الصحة، وإن ادعى التعيين بأقل من اُجرة المثل يكون مدعياً
لشيء زائد على صحة الاجارة يكون ضرراً على المؤجر، فلا وجه لتقديم قوله،
إذ الزائد المذكور من لوازم صحة الاجارة، وليست أصالة الصحة حجةً بالنسبة
إلى اللوازم كما ذكرنا.
وردّه المحقق النائيني{٢}
(قدس سره) أ نّه لو ادعى المستأجر التعيين باُجرة المثل أو أزيد، لا مجال
لجريان أصالة الصحة، لعدم ترتب أثر عليها، فانّ اُجرة المثل ثابتة في ذمة
المستأجر، سواء كانت الاجارة صحيحة أم فاسدة. أمّا في صورة الصحة فواضح.
وأمّا مع الفساد، فلقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
أقول: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) يتم فيما
إذا كان اختلاف المؤجر والمستأجر بعد انقضاء المدة. وأمّا لو كان
اختلافهما في أثناء المدة فلا يكون جريان أصالة الصحة لغواً، فانّه لو
استأجر داراً في شهر مثلاً، واختلفا في الاُجرة في أثناء الشهر، فادعى
المستأجر تعيين الاُجرة وأنكره المؤجر، فأصالة الصحة وإن كانت بالنسبة إلى
ثبوت اُجرة المثل غير مثمرة، إلّاأ نّها تثمر بالنسبة إلى تسليم العين،
فعلى تقدير جريانها ليس للمؤجر مطالبة العين المستأجرة إلى انقضاء المدة،
وللمستأجر الانتفاع بها في بقية المدة، بخلاف ما إذا
{١} جامع المقاصد ٧: ٣١٠
{٢} أجود التقريرات ٤: ٢٥٣، فوائد الاُصول ٤: ٦٦٩