موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - الكلام في الاستصحاب
(قدس سره) {١}.
وأمّا التفصيل الثاني: الذي تفرَّد به الشيخ{٢}
(قدس سره) فهو التفصيل بين الحكم الثابت بالدليل الشرعي كالكتاب والسنّة
والاجماع، والحكم الثابت بالدليل العقلي، فأنكر حجية الاستصحاب في الثاني.
والوجه في هذا التفصيل - على ما ذكره الشيخ (قدس سره) بتوضيح منّا - أ نّه
لا بدّ في جريان الاستصحاب من اتحاد الموضوع في القضيتين، فانّه لولا اتحاد
القضية المتيقنة والمشكوكة، لا يصدق نقض اليقين بالشك، وحيث إنّه مع بقاء
الموضوع بجميع خصوصياته وعدم عروض التغير فيه أصلاً لا يمكن عروض الشك في
الحكم، فلا بدّ من حدوث تغير ما بحيث يوجب الشك في الحكم، فانّه مع بقاء
التغير في الماء المتنجس بالتغير وعدم حدوث شيء يحتمل كونه مطهراً له
كتتميمه كراً لا يمكن الشك في طهارته، وهذا التغير الذي أوجب الشك في الحكم
تارةً يوجب تعدد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة، فلا يجري
الاستصحاب فيه، واُخرى لا يوجبه، فلا مانع من جريانه.
فإن كان الحكم ثابتاً بالدليل الشرعي، فالمرجع في اتحاد الموضوع في
القضيتين وصدق نقض اليقين بالشك هو العرف. ففي موردٍ حكم العرف بتعدد
الموضوع لا يصدق نقض اليقين بالشك، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه، وفي
موردٍ حكم العرف بوحدة الموضوع في القضيتين وصدق النقض يجري فيه الاستصحاب،
ونظر العرف في ذلك مختلف، فربّما يحكم بكون وصفٍ تمام
{١} مشارق الشموس: ٧٥ - ٧٧
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٥٥٤، راجع أيضاً التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب ص٦٥٠