موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
وغيره، لعموم الأدلة على ما ذكرناه.
نعم، لا تجري قاعدة الفراغ فيما إذا شك في صحة غسل الوجه مثلاً، لاحتمال
كون الماء المغسول به مضافاً، لكون المأمور به وما سمّاه اللََّه هو الغسل
بالماء، لقوله تعالى: { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ... » } إلخ{١} بضميمة قوله تعالى: { «فَلَمْ تَجِدُوا } { مَاءً فَتَيَمَّمُوا... » } إلخ، فيكون الشك المذكور شكاً في وجود ما سمّاه اللََّه وأمر به لا في صحته، فلا تجري قاعدة الفراغ فيه.
وكذا لا تجري قاعدة الفراغ فيما إذا شك في صحة غسل اليد اليمنى بعد
الاشتغال بغسل اليد اليسرى، لاحتمال وقوع الغسل من الأعلى بناءً على كون
الغاية في قوله تعالى: { «... وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ... » } غاية
للغسل، إذ المأمور به وما سمّاه اللََّه حينئذ هو الغسل من الأسفل، فيكون
الشك المذكور شكاً في وجوده، فلا يكون مورداً لقاعدة الفراغ، ولكنّه مجرد
فرض، إذ لا قرينة على كون الغاية غايةً للغسل، بل القرينة على كونها غاية
للمغسول موجودة وهي قوله تعالى: { «وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ا لْكَعْبَيْنِ » } فانّه
لا خلاف ظاهراً في كون الغاية فيه غايةً للممسوح لا للمسح، ولذا التزموا
بجواز المسح من الكعبين إلى الأصابع. ووحدة السياق تشهد بأنّ الغاية في
قوله تعالى: { «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ » } غاية للمغسول لا للغسل، وإنّما أوجبنا الغسل من الأعلى للروايات الواردة في المقام.
وقد يستدل لعدم جريان قاعدة الفراغ في أجزاء الوضوء بموثقة ابن أبي يعفور من قوله (عليه السلام): «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت
{١} المائدة ٥: ٦