موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثالث عشر
كوجوب
الامساك من طلوع الفجر إلى المغرب، فانّه لا يكون وجوب الامساك تكليفاً
متعدداً بتعدد آنات هذا اليوم. فإن كان العموم من القسم الأوّل، فالمرجع
بعد الشك هو العموم، لأنّه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم، لا مانع من
الرجوع إليه لاثبات الحكم لباقي الأفراد، وإن كان من القسم الثاني، فالمرجع
هو الاستصحاب، لأنّ الحكم واحد على الفرض، وقد انقطع يقيناً، وإثباته بعد
الانقطاع يحتاج إلى دليل، ومقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصص. هذا ملخص
كلامه (قدس سره).
وذكر صاحب الكفاية{١} (قدس سره)
أنّ مجرد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع
إلى الاستصحاب، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل المخصص أيضاً، فان اُخذ الزمان
فيه بعنوان الظرفية، كما أ نّه بطبعه ظرف لما يقع فيه كالمكان، فلا مانع من
التمسك بالاستصحاب، وإن كان الزمان مأخوذاً على نحو القيدية، فلا يمكن
التمسك بالاستصحاب، لأنّه مع فرض كون الزمان قيداً للموضوع يكون إثبات
الحكم في زمان آخر من إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر، وهو قياس
محرّم، فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال حسب ما
يقتضيه المقام، هذا كله على تقدير كون العموم على نحو العموم المجموعي.
وأمّا إن كان العموم على نحو العموم الاستغراقي، فالمتعين الرجوع إلى العام
إن لم يكن له معارض، وإلّا فيتمسك بالاستصحاب إن كان الزمان في الدليل
المخصص مأخوذاً بنحو الظرفية، وإن كان مأخوذاً بنحو القيدية، لايمكن التمسك
بالاستصحاب أيضاً، فلا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر، فتكون الصور على
{١} كفاية الاُصول: ٤٢٤ - ٤٢٥ / التنبيه الثالث عشر من تنبيهات الاستصحاب