موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - التنبيه الثامن
فيه،
ومقتضاه ترتيب جميع آثاره الشرعية حتى آثاره التي تكون مع الواسطة، وبمقتضى
اليقين بعدم اللازم يجري استصحاب العدم فيه، ومقتضاه عدم ترتيب آثاره
الشرعية التي كانت آثاراً للملزوم مع الواسطة، فيقع التعارض بين
الاستصحابين في خصوص هذه الآثار.
فتحصّل مما ذكرناه: أ نّه لا يمكن القول باعتبار
الأصل المثبت، من جهة عدم المقتضي لعدم دلالة أدلة الاستصحاب على لزوم
ترتيب الآثار مع الواسطة العقلية أو العادية، ومن جهة وجود المانع
والابتلاء بالمعارض على تقدير تسليم وجود المقتضي له.
الأمر الثاني: أ نّه استثنى الشيخ (قدس سره) {١}من
عدم حجية الأصل المثبت ما إذا كانت الواسطة خفيةً بحيث يعدّ الأثر أثراً
لذي الواسطة في نظر العرف - وإن كان في الواقع أثراً للواسطة - كما في
استصحاب عدم الحاجب، فان صحة الغسل ورفع الحدث وإن كان في الحقيقة أثراً
لوصول الماء إلى البشرة، إلّاأ نّه بعد صب الماء على البدن يعدّ أثراً لعدم
الحاجب عرفاً.
وزاد صاحب الكفاية {٢}مورداً آخر
لاعتبار الأصل المثبت، وهو ما إذا كانت الواسطة بنحو لا يمكن التفكيك
بينها وبين ذي الواسطة في التعبد عرفاً، فتكون بينهما الملازمة في التعبد
عرفاً، كما أنّ بينهما الملازمة بحسب الوجود واقعاً، أو كانت الواسطة بنحو
يصح انتساب أثرها إلى ذي الواسطة، كما يصح انتسابه إلى نفس الواسطة، لوضوح
الملازمة بينهما.
ومثّل له في هامش الرسائل{٣} بالعلة والمعلول تارةً وبالمتضايفين اُخرى ،
{١} فرائد الاُصول ٢: ٦٦٤ و٦٦٥
{٢} كفاية الاُصول: ٤١٥ و٤١٦
{٣} درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٣٥٥ و٣٦٠