موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الرابع
جهة الابتلاء بالمعارض فهو مشترك فيه بين هذا القسم والأقسام الاُخر، فانّ الاستصحاب فيها أيضاً قد يتبلى بالمعارض فلا يكون جارياً.
وقد يفصّل في جريان الاستصحاب في هذا القسم بين
ما إذا علم بوجود فردين وشك في تعاقبهما وعدمه، وبين ما إذا لم يعلم به، بل
علم بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فردين وعلى فرد واحد، فالتزم في
الأوّل بجريان الاستصحاب دون الثاني.
مثال الأوّل: ما إذا علم أحد بوضوءين وبحدث، ولكن لا يدري أنّ الوضوء
الثاني كان تجديدياً ليكون الحدث بعدهما وباقياً فعلاً، أو كان رافعاً
للحدث ليكون متطهراً فعلاً، فالوضوء الأوّل في هذا الفرض قد انتقض بالحدث
يقيناً، وإنّما الشك في بقاء الطهارة حين الوضوء الثاني لاحتمال كونه بعد
الحدث، وحيث إنّ هذا الشخص متيقن بالطهارة حينه إمّا بسببية الوضوء الأوّل
لو كان تجديدياً، وإمّا بسببيته لو كان رافعاً للحدث، وشاك في ارتفاعها،
فلا مانع من استصحابها.
وكذا الحال فيما إذا علم بالجماع مثلاً مرتين وبغسل واحد، لكن لا يدري أنّ
الجماع الثاني وقع بعد الاغتسال حتى يكون جنباً بالفعل، أو قبله ليكون
متطهراً بالفعل، فهو يعلم بارتفاع الجنابة الحاصلة بالجماع الأوّل بالغسل،
ويشك في بقاء الجنابة حال الجماع الثاني، لاحتمال حدوثه بعد الغسل، وحيث
إنّه يعلم بجنابته حين الجماع الثاني ويشك في ارتفاعها، فلا مانع من
استصحابها.
وهذا بخلاف الصورة الثانية، وهي ما إذا لم يعلم بوجود فردين، ولكنّه يعلم
بعنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد، كمن رأى في ثوبه منياً واحتمل أ
نّه من جنابة اُخرى غير التي اغتسل منها، فانّه لا يجري فيه الاستصحاب،
لأنّ