موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - الكلام في الاستصحاب
العبادات والمعاملات.
ومنها: العزيمة والرخصة على ما ذكره بعضهم، ولا
بدّ من شرح المراد منهما حتى يظهر كونهما من الأحكام الوضعية أو عدمه،
فنقول: العزيمة عبارة عن سقوط الأمر بجميع مراتبه، والرخصة عبارة عن سقوطه
ببعض مراتبه، فاذا أمر المولى بشيء ثمّ أسقط الأمر رأساً كما في الركعتين
الأخيرتين للمسافر، فيكون الاتيان به استناداً إلى المولى تشريعاً محرّماً،
وهذا هو العزيمة، وإذا أمر بشيء وجوباً ثمّ سقط وجوبه وبقي رجحانه فهذا
هو الرخصة. وكذا إن كان مستحباً مؤكداً ثمّ سقط تأكده كما في بعض موارد
سقوط الأذان والاقامة.
وظهر بما ذكرناه من معنى العزيمة والرخصة عدم كونهما من الأحكام الوضعية
المجعولة، بل هما أمران راجعان إلى التكليف، فسقوط التكليف رأساً عزيمة،
وسقوطه ببعض مراتبه رخصة، فلا وجه لذكرهما في جملة الأحكام الوضعية.
ثمّ إنّه ذكر جماعة أنّ المجعولات الشرعية ثلاثة:
الأحكام التكليفية، والأحكام الوضعية، والماهيات المخترعة كالصوم والصلاة،
قال الشهيد (قدس سره): الماهيات الجعلية كالصوم والصلاة لا يطلق على الفاسد
إلّاالحج لوجوب المضي فيه{١}. وهو أوّل من قال بالماهيات الجعلية، ووافقه جماعة منهم المحقق النائيني{٢} (قدس سره).
والانصاف أ نّه لا يتعقل معنىً لجعل الماهيات تشريعاً، فانّها غير قابلة
للجعل التشريعي، وذلك لأن معنى جعل الماهية على ما ذكروه هو تصور اُمور
متعددة مجتمعة ومنضماً بعضها مع بعض، ثمّ الأمر بها بعنوان أ نّها شيء
واحد ،
{١} القواعد والفوائد ١: ١٥٨ / الفائدة ٢
{٢} أجود التقريرات ٤: ٧٤، فوائد الاُصول ٤: ٣٨٦