موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٦ - خاتمة في الإجتهاد والتقليد
إلى أنّ
حجية الظن مختصة بمن تمت في حقه مقدمات الانسداد ومنها عدم جواز التقليد،
وهذه المقدمة لا تتم في حق العامي المتمكن من الرجوع إلى المجتهد
الانفتاحي. وأمّا على الكشف فلأ نّه وإن كان عالماً بجملة من الأحكام
الشرعية الظاهرية، إلّاأنّ حجية الظن مختصة بمن تمت في حقه مقدمات
الانسداد، وقد عرفت عدم تماميتها في حق العامي المتمكن من الرجوع إلى
المجتهد الانفتاحي.
إن قلت: إنّ المجتهد الانفتاحي يتمسك عند فقدان
الطرق والاُصول الشرعية بالاُصول العقلية، ومن الظاهر أ نّه في موارد
التمسك بها لا علم له بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري، فيلزم مما ذكر أن
يكون الرجوع إليه فيها من قبيل رجوع الجاهل إلى مثله. مضافاً إلى أنّ
موضوع تلك الاُصول لا تتم في حق العامي المتمكن من الرجوع فيها إلى من يرى
قيام الطرق أو الاُصول الشرعية فيها، بل لا يجوز رجوعه إليه في الموارد
التي يتمسك فيها بالاُصول الشرعية مع وجود من يرى قيام الطرق فيها، فانّ
موضوع البراءة الشرعية مثلاً في الشبهات الحكمية إنّما هو عدم التمكن من
العلم بالحكم الواقعي، ومن الظاهر أنّ فتوى من يدعي قيام الطرق في الموارد
المذكورة علم به في حق العامي بعد الأخذ به، فهو متمكن من العلم، فلا يتم
موضوع البراءة في حقه.
قلت: الرجوع إلى المجتهد في موارد الاُصول العقلية
ليس من جهة التقليد في الحكم الشرعي، بل من جهة الرجوع إليه في تشخيص
موضوع حكم العقل، حيث إنّه من أهل خبرة ذلك، فيرجع العامي إليه في تشخيص
أنّ المورد الفلاني لم تقم فيه حجة على التكليف المحتمل، ولم يثبت فيه حكم
شرعي واقعي أو ظاهري، فيستقل عقله بما استقل به عقل المجتهد بعينه. ولو فرض
أ نّه لم يكن أهلاً لادراك الأحكام العقلية المستقلة، لم يكن مانع من
الرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة أيضاً .