موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٣ - خاتمة في الإجتهاد والتقليد
واضح بالنسبة إلى العالم بالفعل.
وأمّا الجاهل بالفعل المتمكن من استنباط الأحكام الشرعية، فادعى شيخنا الأنصاري (قدس سره) في رسالته الخاصة بمباحث الاجتهاد والتقليد{١}
قيام الاجماع على عدم جواز رجوعه إلى الغير، وأنّ ما دلّ على جواز التقليد
من الآية والرواية منصرف إلى الجاهل غير المتمكن من الاستنباط.
أقول: إن تم ما ذكره (قدس سره) من الاجماع، أو
قلنا بانصراف أدلة جواز التقليد والرجوع إلى العالم عن المتمكن من
الاستنباط، فالموضوع لعدم جواز الرجوع إلى الغير وإن كان هو المتمكن من
استنباط الأحكام، فيناسبه تعريف الاجتهاد بأ نّه ملكة يقتدر بها على تحصيل
الحجة على الوظيفة الفعلية من الأحكام الواقعية أو الظاهرية، إلّاأنّ هذا
التعريف لا يناسب الحكمين الآخرين، لما ستعرف من أ نّهما مختصان بالعالم
بالفعل.
فالصحيح تعريف الاجتهاد بأ نّه العلم بالأحكام الشرعية - الواقعية أو
الظاهرية - أو بالوظيفة الفعلية عند عدم إحراز الحكم الشرعي من الأدلة
التفصيلية، وبهذا يتحد تعريف الاجتهاد مع تعريف الفقه، غاية الأمر أ نّه
يلتزم بعدم جواز التقليد لبعض أفراد غير المجتهد أيضاً، وهو المتمكن من
الاستنباط إن تمّ الاجماع أو الانصراف المذكوران، وإلّا كان موضوع عدم جواز
التقليد أيضاً هو العالم بالفعل.
وأمّا جواز رجوع الغير إليه فان تمت دلالة مثل قوله تعالى: { «فَاسْأَ لُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَاتَعْلَمُونَ »{٢} } وقوله تعالى: { «فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ }
{١} الاجتهاد والتقليد: ٥٧
{٢} النحل ١٦: ٤٣