موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤ - انقلاب النسبة
البحث عن دوران الأمر بين التخصيص والتقييد.
وأمّا القسمان الأوّلان فتحقيق الحال فيهما يحتاج إلى بيان مقدمة وهي: أنّ
الحكم الشرعي المتعلق بالكلام قد يتعدد بتعدد الدال دون المدلول، بأن تكون
وحدة الحكم وتعدده دائراً مدار وحدة الدال وتعدده من دون أن يكون لوحدة
المدلول وتعدده دخل فيهما، كما في حرمة الكذب، فانّ الكذب لا يتعدد بتعدد
المدلول، فاذا أخبر زيد بأنّ عندي درهماً، وأخبر عمرو بأنّ عندي عشرة
دراهم، ولم يكن عندهما شيء من الدرهم، فقد صدر من كل منهما كذب واحد،
وارتكب كل منهما حراماً واحداً، وإن كان مدلول كلام عمرو متعدداً، والسر
فيه: أنّ الكذب عبارة عن كلام خبري لا يكون مطابقاً للواقع، ومن الظاهر أنّ
وحدة الكلام لا تنثلم بتعدد المدلول.
وقد يتعدد الحكم بتعدد المدلول من دون تعدد الدال كما في الغيبة، فاذا قال
زيد: إنّ عمراً فاسق، فقد اغتاب غيبة واحدة، ولو قال: إنّ عمراً وخالداً
فاسقان، فقد اغتاب غيبتين وارتكب حرامين، فانّ الغيبة عبارة عن كشف ما ستره
اللََّه من عيوب المؤمن، وهو كشف عيب مؤمنين ولو بكلام واحد.
والفرق بين القسمين: أ نّه لا يمكن التبعيض باعتبار المدلول في الأوّل،
فاذا قال زيد: عندي درهمان، وكان عنده درهم واحد، لا يصح القول بأن إخباره
صدق وكذب، بل كذب ليس إلّا، بخلاف القسم الثاني، فانّه لا مانع من التفكيك
فيه باعتبار المدلول، فاذا قال زيد: إنّ عمراً وخالداً فاسقان، يمكن أن
يقال: إن هذا الكلام غيبة ومحرّمة بالنسبة إلى عمرو لا بالنسبة إلى خالد،
لكونه متجاهراً.
إذا عرفت ذلك فهل حجية الكلام من قبيل الأوّل حتى لا يمكن التفكيك