موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤١ - فرع
لا يشمل
شيئاً منهما، أو يشمل أحدهما بعينه دون الآخر. لا يمكن المصير إلى
الاحتمال الأوّل، لعدم إمكان التعبد بالمتعارضين، فانّ التعبد بهما يرجع
إلى التعبد بالمتناقضين، وهو غير معقول. وكذا الاحتمال الأخير، لبطلان
الترجيح بلا مرجّح، فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني. ونظير ذلك ما ذكرناه في
بحث العلم الاجمالي{١} من عدم
جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي، فانّ شمول الدليل للطرفين موجب
للمخالفة القطعية والترخيص في المعصية، وشموله لأحدهما ترجيح بلا مرجّح،
فلم يبق إلّاعدم الشمول لكليهما.
وتوهم أنّ مقتضى الأصل عند التعارض هو التخيير،
لأن كلاً من المتعارضين محتمل الاصابة للواقع، وليس المانع من شمول دليل
الاعتبار لكل منهما إلّالزوم التعبد بالمتناقضين، وهذا المحذور يندفع برفع
اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى كلٍ منهما بتقييده بترك الأخذ
بالآخر.
مدفوع بأنّ لازمه اتصاف كل منهما بصفة الحجية عند
ترك الأخذ بهما، فيعود محذور التعبد بالمتناقضين. مضافاً إلى أ نّه على
تقدير تماميته يختص بما إذا كان دليل الاعتبار لفظياً ليمكن التمسك
باطلاقه، بخلاف ما إذا كان لبياً كالاجماع، إذ المتيقن منه غير صورة
التعارض.
لا يقال: يمكن تقييد الحجية في كل منهما بالأخذ به، ونتيجة ذلك هو التخيير وجواز الأخذ بأيّ منهما شاء المكلف.
فانّه يقال: كلا، فانّ لازمه أن لا يكون شيء من المتعارضين حجة في فرض عدم
الأخذ بهما أصلاً، فيكون المكلف مطلق العنان بالنسبة إلى الواقع، فيتمسك
بالبراءة لو لم يكن في البين دليل آخر من عموم أو إطلاق أو أصل
{١} راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص٤١١