موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢ - الكلام في التعادل والترجيح
الاُصول
هو الشك، وأمّا كون المكلف شاكاً أو غير شاك، فهو خارج عن مفادها.
والأمارات ترفع الشك بالتعبد الشرعي، وتجعل المكلف عالماً تعبدياً وإن كان
شاكاً وجدانياً، فلا يبقى موضوع للاُصول.
ولا منافاة بين الأمارة والأصل، فانّ مفاد الأصل هو البناء العملي على
تقدير الشك في شيء، ومفاد الأمارة ثبوت هذا الشيء وارتفاع الشك فيه، ولا
منافاة بين تعليق شيء على شيء وبين الحكم بعدم تحقق المعلّق عليه، كما هو
ظاهر. مثلاً مفاد البراءة الشرعية هو البناء العملي على عدم التكليف على
تقدير الشك فيه، فاذا دل خبر معتبر على ثبوت التكليف، لم يبق شك فيه
بالتعبد الشرعي باعتبار حجية الخبر، فهو عالم بالتكليف بحكم الشارع، فيتعين
الأخذ بالخبر، بلا منافاة بينه وبين أدلة البراءة، وكذا الكلام في الاُصول
الجارية في الشبهات الموضوعية كقاعدة الفراغ مثلاً، فانّ موضوعها الشك في
صحة العمل وفساده بعد الفراغ منه، ومع قيام البينة على الفساد يكون المكلف
عالماً بالفساد بحكم الشارع، فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الفراغ، لارتفاع
موضوعه بالتعبد الشرعي. ولا منافاة بينها وبين البينة أصلاً، إذ مفاد
القاعدة هو البناء العملي على الصحة على تقدير الشك في الصحة والفساد،
ومفاد البينة ثبوت الفساد، فلا منافاة بينهما.
وظهر بما ذكرناه أنّ الدليل الحاكم يتقدم على المحكوم ولو كان بينهما عموم
من وجه، لارتفاع موضوع المحكوم في مادة الاجتماع، بلا فرق بين أن يكون
الحاكم أقوى دلالة من المحكوم أو أضعف منه، بل لو كان المحكوم نصاً والحاكم
ظاهراً، يقدّم الحاكم على المحكوم، لما ذكرناه من عدم التنافي بينهما،
لارتفاع موضوع المحكوم.
وأمّا التخصيص، فالوجه في خروجه عن التعارض: أنّ حجية العام بل كل