موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - الكلام في التعادل والترجيح
محلّه{١} أنّ حجية كل أمارة ظنية لا بدّ من أن تنتهي إلى العلم الوجداني، وإلّا يلزم التسلسل.
مثلاً إذا تعبدنا الشارع بحجية خبر العادل فحجية الخبر تعبدي، وأمّا نفس
التعبد فهو ثابت بالوجدان، فالورود هو الخروج الموضوعي بنفس التعبد الثابت
بالوجدان، كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الاُصول العقلية،
كالبراءة والاشتغال والتخيير، فانّ موضوع حكم العقل بالبراءة عدم البيان،
إذ ملاك حكمه بها هو قبح العقاب بلا بيان، وقيام الدليل الشرعي يكون
بياناً، فينتفي موضوع حكم العقل بالوجدان، ببركة التعبد بحجية هذا الدليل.
وكذا الكلام بالنسبة إلى الاشتغال والتخيير، فان موضوع حكم العقل بالاشتغال
احتمال الضرر، وموضوع حكمه بالتخيير التحير في مقام العمل، كما في دوران
الأمر بين المحذورين، وبعد قيام الحجة الشرعية لا يبقى احتمال الضرر ولا
التحير ليكون مورداً لحكم العقل بدفع الضرر المحتمل، أو حكمه بالتخيير من
جهة اللا حرجية. وهذا مبني على كون التخيير أصلاً في مقابل البراءة
والاحتياط، وأمّا بناءً على كونه راجعاً إلى البراءة، وأنّ العقل يحكم بقبح
العقاب على مخالفة خصوصية كل من التكليفين مع عدم بيانها، فهو ليس أصلاً
برأسه، وقد مضى الكلام فيه{٢}.
وأمّا إن كان الخروج الموضوعي بثبوت المتعبد به لا بنفس التعبد، فهو قسم من
الحكومة على ما نتكلم فيه قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
وأمّا الحكومة فهي على قسمين:
{١} راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص١١
{٢} في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص٣٨١ - ٣٨٦