موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - الكلام في أصالة الصحّة
احتمال عدم الشرط أو وجود المانع مع إحراز قابلية الفاعل والمورد.
والقدر المتيقن من موارد جريان أصالة الصحة هي الصورة الأخيرة. وأمّا
الصورتان الاُوليان، فقد وقع الخلاف بينهم في جريان أصالة الصحة فيهما.
فذهب العلامة{١} والمحقق الثاني{٢}
إلى عدم جريانها فيهما، بدعوى أنّ الحمل على الصحة إنّما هو فيما إذا كان
الشك في الصحة الفعلية بعد إحراز الصحة التأهلية، لا فيما إذا كان الشك في
الصحة التأهلية، وتبعهما في ذلك جماعة.
واختار شيخنا الأنصاري{٣} وتبعه
جماعة اُخرى (قدس سرهم) جريان أصالة الصحة فيهما بدعوى قيام السيرة على
ترتيب الآثار على المعاملات الصادرة من الناس، مع الشك في كون البائع
مالكاً أو غاصباً مثلاً، فالسيرة قائمة على الحمل على الصحة مع عدم إحراز
قابلية الفاعل.
ثمّ إنّ قابلية الفاعل إمّا عرفية بمعنى اعتبارها
في نظر العرف وأمضاه الشرع ككون البائع مميزاً، لعدم صحة بيع الصبي غير
المميز عند العرف أيضاً. وإمّا شرعية بمعنى اعتبارها بتأسيس من الشارع فقط،
ككون البائع بالغاً، فانّ اعتبار البلوغ إنّما هو من جهة الشرع، لعدم
الفرق في نظر العرف بين العقد الواقع من البالغ والعقد الصادر من غيره، ولا
سيما إذا كان التفاوت بينهما بمقدار لا يعتد به.
وكذا القابلية المعتبرة في المورد تارةً عرفية ككون المبيع مالاً بناءً على
{١} قواعد الأحكام ٢: ١٥٦، التذكرة ٢: ٨٧ السطر ٧
{٢} جامع المقاصد ٧: ٣٠٧
{٣} فرائد الاُصول ٢: ٧٢٤