موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣ - الكلام في أصالة الصحّة
الآثار
بلا تفحص عن الموافقة والمخالفة. وأمّا مع العلم بالمخالفة فتارةً تكون
المخالفة بينهما بالتباين، بأن يكون الصحيح عند أحدهما فاسداً عند الآخر،
ولا مجال للحمل على الصحة في مثله، إذ مفاد أصالة الصحة هو الحمل على الصحة
عند الحامل، لعدم ترتب الأثر على الصحة عند العامل على ما ذكرناه{١}.
والحمل على الصحة عند الحامل يكون حملاً على الفساد عند العامل، فيكون
مخالفاً لظاهر حاله. واُخرى لاتكون المخالفة بينهما بالتباين، كما إذا رأى
أحدهما اشتراط العمل بشيء، والآخر عدم اشتراطه به، لا كونه مانعاً كما في
تثليث التسبيحات الأربعة، فيرى أحدهما اعتباره في الصلاة، والآخر عدمه، لا أ
نّه مبطل لها، فيكون الصحيح عند أحدهما باطلاً عند الآخر دون العكس.
وفي مثله يظهر من كلام شيخنا الأنصاري{٢} (قدس سره) جريان أصالة الصحة.
وللمناقشة فيه مجال، لعدم إحراز قيام السيرة فيه، وبمجرد الشك في قيام
السيرة تسقط أصالة الصحة، لعدم الدليل عليها، فلو رأى أحد اعتبار تثليث
التسبيحات في الصلاة، لا يجوز له الاقتداء بمن يرى عدم اعتباره فيها عملاً
بأصالة الصحة. نعم، لو رأى اعتباره في خصوص حال العلم، يجوز له الاقتداء
بمن لا يرى اعتباره أصلاً، لا لأصالة الصحة، بل لكون صلاته صحيحة حينئذ عند
المأموم أيضاً، بلا احتياج إلى إعمال أصالة الصحة.
الجهة الخامسة: أنّ الشك في الصحة إمّا أن يكون من جهة الشك في قابلية الفاعل، وإمّا أن يكون من جهة الشك في قابلية المورد، وإمّا أن يكون من جهة
{١} في الجهة الثالثة ص٣٩١
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٧٢١