موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
العروة{١} جريان قاعدة التجاوز، وقرره المحشّون، ولم نجد التصريح بخلافه. ولكن للمناقشة فيه مجال واسع، لما ذكرناه سابقاً {٢}من
أنّ جريان القاعدة متوقف على صدق المضي والخروج عن محل المشكوك فيه
والتجاوز عنه، ولا يصدق إلّافيما إذا اعتبر المشكوك فيه سابقاً على الغير،
كالقراءة بالنسبة إلى الركوع. وهذا المعنى مفقود في المقام، إذ لم يعتبر في
القراءة وقوعها سابقاً على القنوت، وإن كان المعتبر في القنوت تأخره عنها.
فمثل القنوت بالنسبة إلى القراءة مثل التعقيب بالنسبة إلى التسليم.
توضيح ذلك: أنّ الجزئية والاستحباب مما لا يجتمعان، ولا يعقل كون شيء
جزءاً للواجب ومستحباً، إذ الاهمال في مقام الثبوت غير متصور، فامّا أن
تكون الطبيعة المأمور بها مطلقة بالنسبة إلى الخصوصيات، أو تكون مقيدة
بوجود خصوصية على نحو يكون التقيد والقيد كلاهما داخلين في المأمور به، أو
على نحو يكون التقيد داخلاً والقيد خارجاً، فيكون جزءاً على الأوّل وشرطاً
على الثاني، أو تكون مقيدة بعدم شيء فيكون مانعاً، ففيما إذا لم تكن
الطبيعة المأمور بها مقيدة بوجود خصوصية ولا بعدمها، يكون المكلف مخيراً في
تطبيقها في ضمن أيّ خصوصية من الخصوصيات، غاية الأمر كون الخصوصية تارةً
راجحة واُخرى مرجوحة وثالثةً بلا رجحان ولا مرجوحية، كايقاع الصلاة في
المسجد أو في الحمام أو في الدار، وكالصلاة مع القنوت أو بدونه، فجميع هذه
الخصوصيات غير داخلة في المأمور به. ومعنى كون القنوت مثلاً جزءاً مستحباً
للصلاة أ نّه قد اُمر به استقلالاً، غاية الأمر كون الصلاة ظرفاً
{١} العروة الوثقىََ ١: ٦١٣ / فصل في الشك، المسألة ١٠ [ ٢٠٣٠ ]
{٢} في ص٣٥٣