موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في قاعدة الفراغ والتجاوز
البناء
على وجود الصحيح، فان مفادها التعبد بوجود الصحيح، فيكون مورد التعبد فيها
أيضاً مفاد كان التامة، فلا فرق بين القاعدتين من هذه الجهة.
وأورد عليه المحقق النائيني{١} (قدس سره) بوجهين: الأوّل:
أنّ إرجاع قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود الصحيح خلاف ظاهر أدلتها، فان
ظاهر قوله (عليه السلام): «كل ما مضىََ من صلاتك وطهورك فذكرته تذكراً
فأمضه ولا إعادة عليك»{٢} هو
الحكم بصحة ما مضى من الصلاة والطهور، فيكون مفادها التعبد بصحة الموجود لا
التعبد بوجود الصحيح. ووجود الصحيح وإن كان لازماً لصحة الموجود، إلّاأنّ
مفاد الأدلة هو التعبد بالثاني.
الثاني: أنّ الارجاع المذكور على تقدير التسليم
إنّما يصح في باب التكليف، فانّ همّ العقل فيه هو إفراغ الذمة منه. ووجود
العبادة الصحيحة - ولو بالتعبد - كافٍ في الحكم بالفراغ، بخلاف المعاملات
فانّ الآثار المجعولة على نحو القضايا الحقيقية إنّما تترتب على صحة شخص
المعاملة المشكوك فيها، فلا يكفي في ترتب الأثر التعبد بوجود معاملة صحيحة،
بل لا بدّ من إحراز صحة المعاملة الشخصية ولو بالتعبد. فلا يتم إرجاع
قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود الصحيح في باب المعاملات على فرض تسليم
تماميته في العبادات.
أقول: أمّا اعتراضه الأوّل فمتين، لأن ظاهر قوله
(عليه السلام): «كلّ ما مضى من صلاتك - إلى قوله (عليه السلام) - فأمضه» هو
الحكم بصحة ما مضى، فارجاعه إلى الحكم بوجود الصحيح خلاف الظاهر.
وأمّا اعتراضه الثاني فلا يرجع إلى محصّل، لأنّ مفاد قاعدة الفراغ - على
{١} أجود التقريرات ٤: ٢١٢ وراجع أيضاً فوائد الاُصول ٤: ٦٢٠ - ٦٢١
{٢} الوسائل ١: ٤٧١ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٦