موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦ - تنبيه
الاستصحاب
كون زمان الحدوث معلوماً بالتفصيل، فانّا لو علمنا بحدوث الطهارة ولم نعلم
بكونها حادثةً في الساعة الاُولى من النهار أو الساعة الثانية أو الثالثة،
وشككنا في بقائها أوّل الظهر مثلاً، فهل يمكن المنع عن جريان الاستصحاب
لعدم إحراز زمان الحدوث، ولا يلتزم هو (قدس سره) أيضاً بعدم جريانه في
المثال المذكور، فيعلم أنّ مناط الاستصحاب إنّما هو اليقين الفعلي بالحدوث
مع الشك في البقاء لا اليقين السابق، فلا دخل لمعلومية زمان اليقين السابق
أو مجهوليته في الاستصحاب.
فتحصل مما ذكرناه في المقام: أ نّه لا مانع من
جريان الاستصحاب في نفسه في مجهولي التاريخ، ولا في معلومه، ولكنّه يسقط
بالمعارضة، لعدم إمكان التعبد بالمتضادين معاً، والالتزام بالطهارة والحدث
في آن واحد، وبعد سقوط الاستصحاب للمعارضة لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر من
الاشتغال أو البراءة، وذلك يختلف باختلاف الموارد، ففي مثل الصلاة لا بدّ
من الوضوء تحصيلاً للفراغ اليقيني، لكون الاشتغال يقينياً. وفي مثل مس
المصحف تجري البراءة عن الحرمة. وكذا إذا علمنا بوجود الجنابة والغسل
وشككنا في المتقدم منهما، فبالنسبة إلى الصلاة يكون مورد قاعدة الاشتغال،
وبالنسبة إلى المكث في المسجد يكون مورد البراءة. وبالجملة: كل مورد علم
توجه التكليف فيه وشك في مقام الامتثال، فهو من موارد قاعدة الاشتغال، وكل
مورد شك في التكليف يكون من موارد البراءة، هذا كله في الطهارة من الحدث
وما قابلها.
وأمّا الطهارة من الخبث وما قابلها، فلا ينبغي الاشكال في أ نّه بعد تساقط
الاستصحاب للمعارضة، يكون المرجع هو قاعدة الطهارة المستفادة من قوله