موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤ - التنبيه الثامن
اللوازم العادية لبقاء الرطوبة، فالحكم بالنجاسة لاستصحاب الرطوبة متوقف على القول بالأصل المثبت.
والصحيح من الوجهين هو الثاني، لأنّه لم يرد بيان من الشارع يستفاد منه
موضوع التنجس، فلا محالة يكون بيانه موكولاً إلى العرف، ومن الظاهر أنّ
العرف لا يحكم بالقذارة العرفية إلّافي مورد السراية، هذا كلّه في غير
الحيوان.
وأمّا في الحيوان كما إذا وقع ذباب على النجاسة الرطبة فطار ووقع في الثوب
أو في إناء ماء مثلاً، وشككنا في بقاء رطوبتها حين الملاقاة ففيه تفصيل،
فانّه إن قلنا بأنّ الحيوان لا ينجس أصلاً كما هو أحد القولين، فان كانت
الرطوبة باقيةً حين الملاقاة، صار الثوب أو إناء الماء نجساً لملاقاته هذه
الرطوبة لا لأجل ملاقاته للذباب، فاذا شك في وجودها فلا مجال للتمسك
باستصحابها، لكونه من أوضح مصاديق الأصل المثبت، حتى على القول بكون
الموضوع مركباً من الملاقاة والرطوبة، لعدم إحراز ملاقاة النجاسة حينئذ،
لاحتمال جفاف الرطوبة، فلا تكون هناك نجاسة حتى تتحقق ملاقاتها. واستصحاب
الرطوبة لا يثبت ملاقاة النجاسة إلّاعلى القول بالأصل المثبت.
وبعبارة اُخرى: بناءً على القول بعدم تنجس الحيوان، لايمكن الحكم بنجاسة
الملاقي في مفروض المثال حتى على القول بكون موضوع التنجس هي الملاقاة
ورطوبة أحد المتلاقيين، فانّ ملاقاة النجس غير محرزة بالوجدان لينضم إليها
إحراز الرطوبة بالأصل، فلا بدّ من إثبات الملاقاة بجريان الاستصحاب في
الرطوبة، ولا ينبغي الشك في أ نّه من أوضح مصاديق الأصل المثبت.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الحيوان ينجس بملاقاة النجاسة ولكنّه يطهر بزوال العين
وجفاف الرطوبة بلا احتياج إلى الغسل، للسيرة القطعية بعدم غسل الحيوانات