موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - التنبيه السادس
وقد اُجيب عن المعارضة بجوابين:
الجواب الأوّل: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره){١}
وهو أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي، لأنّ الشك في
الحلية والحرمة بعد الغليان مسبب عن الشك في أنّ الحرمة المجعولة للعنب بعد
الغليان هل هي مختصة بحال كونه عنباً فلا تشمل حال صيرورته زبيباً، أو هي
مطلقة، فاذا حكم بكونها مطلقة للاستصحاب التعليقي لم يبق شك في حرمته
الفعلية ليجري فيه الاستصحاب التنجيزي.
وفيه أوّلاً: أنّ الشكين في رتبة واحدة، وليس
أحدهما مسبباً عن الآخر، بل كلاهما مسبب عن العلم الاجمالي بأنّ المجعول في
حق المكلف في هذه الحالة إمّا الحلية أو الحرمة، وحيث إنّ الشك في حرمة
الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين: أحدهما حلية هذا الزبيب قبل
الغليان. وثانيهما حرمة العنب على تقدير الغليان، فباعتبار حليته قبل
الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي ويحكم بحليته، وباعتبار حرمته على تقدير
الغليان يجري الاستصحاب التعليقي ويحكم بالحرمة، وحيث لا يمكن اجتماعهما
فيتساقطان بالمعارضة.
وثانياً: أ نّه لو سلّمنا السببية والمسببية، فليس
كل أصل سببي حاكماً على كل أصل مسببي، وإنّما ذلك في مورد يكون الحكم في
الشك المسببي من الآثار الشرعية للأصل السبي، كما إذا غسلنا ثوباً متنجساً
بماء مشكوك الطهارة، فانّ أصالة طهارة الماء أو استصحابها يكون حاكماً على
استصحاب نجاسة الثوب، لكون طهارة الثوب من الآثار الشرعية لطهارة الماء،
بخلاف المقام فانّ حرمة الزبيب بعد الغليان ليست من الآثار الشرعية لجعل
الحرمة للعنب على تقدير الغليان مطلقاً وبلا اختصاص لها بحال كونه عنباً،
بل هي من اللوازم العقلية
{١} أجود التقريرات ٤: ١٢٦، فوائد الاُصول ٤: ٤٧٣