الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٨٩
وأما قوله (ص): (لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فهو دال على عدة وجوه:
أولها: إثبات العصمة لهم، لأن اقترانهم بالكتاب الذي لا يأتيه بالباطل من بين يديه ولا من خلفه، دال على علمهم بما في الكتاب وأنهم لا يخالفونه قولاً ولا فعلاً، ومن البديهي أن صدور أي مخالفة منه للكتاب سواء كانت عن عمد أو سهو حاكمة بافتراقهم عن القرآن، والحديث صريح في عدم افتراقهما حتى يردا الحوض، وإلا يكون تكذيباً لرسول الله (ص)، كما أن هذا الفهم تؤيده أدلة من القرآن والسنة ـ نؤجل البحث فيها إلى مكان آخر.
ثانياً: إن مفاد (لن) التأبيدية تفيد أن التمسك بهما مانع من الضلالة دائماً وأبداً، ولا يتم ذلك إلا بالتمسك بهما معاً، لا بواحد منهما كما تقدم، وقول الرسول (ص) في رواية الطبراني: (فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم) تؤكد هذا المعنى.
ثالثاً: بقاء العترة إلى جانب الكتاب إلى يوم القيامة، فلا يخلو منهما زمان، وقد قرَّب هذا المعنى ابن حجر في صواعقه (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به على يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما سيأتين ويشهد لذلك الخبر السابق.. في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي. ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته)[١].
[١] الصواعق ص١٥١.