الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٢٨
لهم اراكم تشكون أن النبي (ص) قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه[١] فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً.
فما لامراد بإمام الزمان؟ ومن هو؟
قالوا: إمام زماننا القرآن فإنا به نقتدي.
فقال الشافعي: أخطأتم لأن النبي (ص) قال: الائمة من قريش[٢] ولا يقال للقرآن إنه قد شيء.
فقالوا: النبي إمامنا.
فقال الشافعي: أخطأتم، لأن علماءنا لم اعترض عليهم بان كيف يجوز لأبي بكر وعمر أن يتركا رسول الله (ص) مسجّى غير مغسَّل ويذهبا لطلب الخلافة، وهذا دليل على حرصهم عليها، وهو قادح في صحة خلافتهما.
أجاب علماؤنا إنهم لمحموا أقوال النبي (ص) (من مات ولم يعرف إمم زمانه مات ميتة جاهلية) ولم يجوّزوا على أنفسهم الموت قبل تعيين الإمام فبادروا لتعيينه هرباً من ذلك الوعيد، فعلمنا أن ليس المراد بالإمام هنا النبي.
فقالوا للشافعي: فأنت من إمامك يا شافعي؟
قال: إن كنت من قبيلتكم فلا إمام لي، وإن كنت من قبيلة الاثني عشرية فإمامي محمد بن الحسن (ع).
فقال العلماء: هذا والله أمر بعيد كيف يجوز أن يكون إمامك واحداً من مدة لا يعيش أحد مثله، ولا يراه أحد؟ هذا بعيد جداً.
[١] تقدمت تخريجاته.
[٢] مسند أبي داود ص١٢٥ ح٩٢٦، مسند أحمد ج٣ ص١٨٣، المصنف لابن أبي شيبة ج١٢ ص١٦٩ ح١٢٤٣٨ وص١٧٣ ح١٢٤٤٧، كنز العمال ج١٢ ص٣٠ ح٣٣٨٣١.