الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٨٩
المجموعة الفقهية التي نسبت إلى أحمد مختلفة متضاربة، بالإضافة إلى اختلافهم في تفسير من بعض الكلمات التي لا يفهم منها الحكم الشرعي في المسألة مثل قوله: (لا ينبغي). فهل هي تحمل على الحرمة أو الكراهة، وكذلكقوله: يعجبني أو لا يعجبني... أو أكره، أو لا أحب.
كما أن أحمد نفسه لم يدّع أنه من أهل الفقه والفقاهة، بل كان يتحرز من الفتيا ويفر منها. قال الخطيب بإسناده: (كنت عند أحمد بن حنبل، فسأله رجل عن مسألة في الحلال والحرام، فقال له أحمد: سل عافاك الله غيرنا، قال: إنما نريد جوابك يا أبا عبد الله، قال: سل عافاك الله غيرنا، سل الفقهاء، سل أبا ثور)[١]. فلا يحسب نفسه بذلك من الفقهاء.
وقال المروزي: سمعت أحمد يقول: أما الحديث فقد استرحنا منه وأما المسائل فقد عزمت إن سألني أحد عن شيء أنا لا أجيب[٢].
وذكر الخطيب بالإسناد أنه قدم أحمد بن حرب (الزاهد النيسابوري) من مكة، فقال لي أحمد بن حنبل: من هذا الخراساني الذي قدم؟
قلت: من زهده كذا وكذا.
فقال: لا ينبغي لمن يدعي ما يدعيه - يعني الزهد - أن يدخل نفسه بالفتيا[٣].
.. فهذا هو ديدنه لا يتدخل في الفتيا، بل يراها لا تنسجم مع الزهد.
فكيف يكون لمثل هذا فقه أو مذهب يُقلد في الأمور العبادية؟!.
وقال أبو بكر الأشرم - تلميذ أحمد بن حنبل -: كنت أحفظ الفقه والاختلاف فلما صحبت أحمد تركت كل ذلك.
[١] تاريخ بغداد، ج٢ص ٦٦.
[٢] مناقب أحمد ص٧٥.
[٣] تاريخ بغداد ج٤ ص ١١٩.