الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٢٢
وهذا الإمام البغوي محيي سن الدين، وهو من أعاظم محدثيكم ومفسريكم، وقد روى في تفسيره المسمى بمعالم التنزيل عند قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين)[١] عن علي (ع) أنه قال: لما نزلت هذه الآية أمرني رسول الله (ص) أن أجمع له بني عبد المطلب فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون، فقال لهم بعد أن أضافهم رجل شاة وعسّ من لبن شبعاً وريّا وإن كان أحدهم ليأكله ويشربه: يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني عليه، ويكون أخي ووصيي وخليفتي من بعدي؟ فلم يجبه أحد.
قال علي: فقمت إليه، وقلت: أنا أجيبك يا رسول الله.
فقال لي: أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع[٢].
وهذه الرواية قد رواها أيضاً إمامكم أحمد بن حنبل في مسنده[٣] ومحمد بن إسحاق الطبري في تاريخه[٤] والخركوشي أيضاً رواها، فإن كانت كذباً فقد شهدتم على أئمتكم بأنهم يروون الكذب على الله ورسوله، والله تعالى يقول: (ألا لعنة الله على الظالمين)[٥] (الذين يفترون على الله الكذب)[٦]، وقال الله تعالى في كتابه: (فنجعل لعنة الله على الكاذبين)[٧].
[١] سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٢] معالم التنزيل للبغوي ج٣ ص٤٠٠.
[٣] مسند أحمد ج١ ص١٥٩.
[٤] تاريخ الطبري ج٢ ص٣١٩ ـ ٣٢١.
[٥] سورة هود: الآية ١٨.
[٦] سورة يونس: الآية ٦٩و٩٦، وسورة النحل: الآية ١١٦.
[٧] سورة آل عمران: الآية ٦١.