الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٧٢
موازينها السياسية ومصالحها، فالفقيه الذي لا يتعارض مع سياستها هو الفقيه الذي يجب على المسلمين تقليده والاقتداء به.
(٣) الإمام الشافعي
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع. ونلد سنة ١٥٠هـ وقيل في اليوم الذي مات به أبو حنيفة. واختلف في مكان ولادته بين غزة وعسقلان واليمن وقول شاذ متروك بمكة، وتوفي في مصر سنة ٢٠٤هـ.
هاجر مع أمه وهو صغير إلى مكة، وفيها التحق بالكتاب فحفظ القرآن الكريم، وتعلم الكتابة وبعدها خرج إلى البادية ولازم هذيلاً ٢٠ سنة على ما حدّث به ابن كثير في البداية والنهاية وسبع عشرة سنة كما حدث هو عن نفسه في معجم البلدان، فاكتسب فصاحة هذيل وفي طوال هذه المدة لم يكن للشافعي توجه علمي وفقهي حيث لم يتوجه إليه إلا في العقد الثالث من عمره، وإذا كان بقاؤه في البادية ٢٠ سنة فيكون طلبه للفقه في العقد الرابع، أي بعد أن تجاوز الثلاثين سنة.
تتلمذ الشافعي على شيوخ من مكة والمدينة واليمن وبغداد، وأول من تلقى الشافعي منه العلم هو مسلم بن خالد المخزومي المعروف بالزنجي، وكان ممن لا يُعتمد عليه في الحديث، فقد ضعّفه وطعن فيه من الحفّاظ، كأبي داود وأبي حاتم، والنسائي[١].
ثم درس على سعيد بن سالم القدّاح، وقد أُتهم بأنه من المرجئة، وأخذ عن سفيان ب عيينة تلميذ الإمام الصادق (ع)، وهو أحد أصحاب المذاهب البائدة، كما أخذ من مالك بن أنس في المدينة.. وآخرين، وقد ذكر ابن
[١] تهذيب التهذيب ج ص .