الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٠٣
بمذهب المجوس أليق لأن في مذهبك يجوز للرجل أن ينكح ابنته من الزنا وأخته، ويجوز أن يجمع بين الأختين من الزنا، ويجوز أن ينكح أمه من الزنا، وكذا عمته وخالته من الزنا[١]، والله يقول: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم)[٢] وهذه صفات حقيقية لا تتغير بتغير الشرائع والأديان، ولا تظن يا شافعي يا أحمق أن منعهم من التوريث يخرجهم من هذه الصفات الذاتية الحقيقية ولذا تضاف إليه، فيقال: بنته وأخته من الزنا، وليس هذا التقييد موجباً لمجازيته كما في قولنا أخته من النسب بل لتفصيله، إنما التحريم شامل للذي يصدق عليه الألفاظ حقيقة ومجازاً اجتماعاً، فإن الجدة داخلة تحت الأم إجماعاً، وكذا بنت البنت، ولا خلاف في تحريمها بهذه الآية، فانظروا يا أولي الألباب هل هذا إلا مذهب المجوسي، يا خارجي.
يا شافعي، إمامك أباح للناس لعب الشطرنج[٣] مع أن النبي (ص) قال: (لا يحب الشطرنج إلا عابد وثن).
يا شافعي، إمامك أباح للناس الرقص والدف والقصب[٤]، فقبّح الله مذهبك، ينكح فيه الرجل أمه وأخته ويلعب بالشطرنج ويرقص، ويدف، فهل هذا إلا ظاهر الافتراء على الله ورسوله، وهل يلتزم بهذا المذهب إلا أعمى القلب وأعمى عن الحق.
قال يوحنا: وطال بينهما الجدال واحتمى الحنبلي للشافعي، واحتمى المالكي للحنفي، ووقع النزاع بين المالكي والحنبلي، وكان فيما وقع بينهما أن الحنبلي قال: إن مالكاً أبدع في الدين بدعاً أهلك الله عليها أمماً وهو
[١] أنظر الفقه على المذاهب الأربعة ج٥ ص١٣٤.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٣.
[٣] انظر: الأم للشافعي. ج٦ ص٢٠٨، الفقه الإسلامي وأدلته ج٥ ص٥٦٦.
[٤] الفقه الإسلامي وأدلته ج٧ ص١٢٨.