الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٥٧
قال جعفر: نعم، قد أتانا، كأنه كره ما يقول فيه قومه أنه إذا رأى الرجل عرفه، ثم التفت المنصور إليّ فقال: يا با حنيفة ألق على أبي عبد الله مسائلك، فجعلت أُلقي فيُجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما تابعنا وربما تابعهم وربما خالفنا جميعاً حتى أتيت على الأربعين مسألة، ثم قال أبو حنيفة: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس[١]..
وكان الإمام الصادق (ع)، ينهى أبا حنيفة عن القياس ويشدد الإنكار عليه، ويقول: بلغني أنك تقيس الدين برايك، لا تفعل فإن أول من قاس إبليس[٢].
وقال له: يا أبا حنيفة، ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي؟! قال: يا ابن رسول الله ما أعلم فيه. فقال: أنت تتداهى ولا تعلم أن الظبي لا يكون له رباعية، وهو ثني أبداً[٣].
وحدّثنا أبو نعيم: إن أبا حنيفة وعبد الله بن أبي شبرمة وابن أبي ليلى دخلوا على جعفر بن محمد الصادق، فقال لابن أبي ليلى: من هذا الذي معك؟
قالك هذا رجل له بصر ونفاذ في الدين.
قال: لعله يقيس أمر الدين برأيه؟
قال: نعم.
فقال جعفر لأبي حنيفة: ما اسمك؟
قال: نعمان.
[١] مناقب أبي حنيفة، للموفق ج١ ص ١٣٧. تذكرة الحفّاظ للذهبي ج١ ص ١٥٧.
[٢] الطبقات الكبرى للشعراني ج١ ص ٢٨.
[٣] وفيات الأعيان ج١ص ٢١٢، شذرات الذهب ج١ ص ٢٢٠.