الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٣٠
أما مدح المعدوم يرد بأن المدح ليس بالجزء الأول (لا تدركه الأبصار) والمدح هنا في المقابلة.
ب ـ واستشكل الرازي أيضاً بأن الأبصار صيغة جمع لا تفيد الاستغراق بمعنى لا تدركه جميع الأبصار، فيمكن أن تدركه بعض الأبصار، وهذا يفيد سلب العموم ـ أي أن النفي متوجه إلى المجموع لا لكل جزء من أجزاء المجموع ـ ولا يفيد عموم السلب ـ أي التفي المتوجه إلى كل جزء من أجزاء المجموعة.
ويلاحظ عليه: أن لفظة (الأبصار) صيغة جمع محلى بألف ولام، فهي تفيد العموم (الاستغراقي) بلا ريب، والنفي متوجه للنسبة (العموم ومتعلقه) فيفيد عموم السلب ـ أي كل الأبصار لا تدركه ـ نعم لو توجه النفي لنفس العموم لكان سلب العموم ولكن هذا أجنبيٌ عن المقام غير ظاهر ونظير هذا: (إن الله لا يحب المعتدين) فتفيد عموم السلب ـ أي أن الله لا يحب كل المعتدين ـ وقوله تعالى (فإن الله لا بحب الكافرين) آل عمران ٣٢٠، وقوله (لا يحب الظالمين).. كذلك تفيد عموم السلب كما أن المقابلة بين (لا تدركه الأبصار) وبين (وهو يدرك الأبصار) لدلالة قطعية على عموم السلب في الأولى، كما أن الثانية عامة في الإثبات.
ج ـ وقد نقل الرازي إشكالاً آخر وهو ما نقل عن ضرار الكوفي وهو: أن الله تعالى لا يرى بالعين وإنما بحاسة سادسة يخلقها الله تعالى يوم القيامة، وذلك لتخصيص عدم الرؤية بالبصر فقط، فيكون إدراك الله بغير البصر جائز.
... وهذا هروب من طاولة البحث لأن محل النزاع هو الرؤية البصرية التي صرحوا بها (وهي بهذه العيون كالقمر في ليلة البدر).