الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤١٧
وقد اختار الأشعري من بين هذه المعاني معنى (الرؤية)، لعدم صحة بقية المعاني فأما الأولى (الاعتبار) فدار الآخرة ليست جار اعتبار بل جزاء، وليس بمعنى (الانتظار) لأنها علقت على الوجه، كما أن الانتظار فيه مشقة لا يناسب أهل الجنة. أما معنى (الرحمة) فبعيد، لعدم جواز تعطف الخلق على الخالق كما هو واضح ثم عضد اختيار الرؤية بقرينة من لسان العرب، وهي أن النظر بمعنى الرؤية يرتبط ب (إلى) ولا تقول العرب في النظر بمعنى الانتظار باستخدام (إلى) (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) فلما أراد الانتظار لم يقل (إلى) فلما قال عز وجل (إلى ربها ناظرة) علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية، ولما قرن الله النظر بذكر الوجه أراد نظر العينين اللتين في الوجه.
واستدل أيضاً بأن النظر في هذه الآية لا يمكن أن يكون نظر الانتظار لأن الانتظار معه تنقيص وتكدير وذلك لا يكون يوم القيامة، لأن الجنة دار نعيم وليست دار ثواب أو عقاب[١].
ويلاحظ عليه:
١ـ أما قوله كلمة النظر إذا كانت بمعنى الرؤية تعدت بالحرف إلى وإذا كانت بمعنى الانتظار تعدى بنفسها، يجاب بأن (ناظرة) اسم فاعل، وهو في عمله فرع الفعل، والفرعية تسبب ضعف العامل فيفتقر إلى ما يقويه، كما أن المعمول هنا مقدم، والتقديم سبب آخر لضعف العامل ومن هنا عدي ب (إلى).
كما أن تعديته ب (إلى) مستعملة في كلام العرب، كما في قول جميل بن معمر:
[١] الملل والنحل، للشهر ستاني ج٢ ص٢٠٣