الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٨١
ومن المعروف عنه أنه يكره وضع الكتب التي تشمل التفريع والرأي، فقد قال يوماً لعثمان بن سعيد: لا تنظر إلى ما في كتب أبي عبيد ولا فيما وضع إسحاق ولا فيما وضع سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل.
ومن أشهر تأليفاته في الحديث مسنده - يشمل أربعين ألف حديث تكرر منها عشرة آلاف -، وقد وثق أحمد مسنده، فعندما سُئل عن حديث قال: (انظر فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة) وقد طعن فيه كثير من الحفاظ لوم يوثقوا كل ما فيه، بل صرحوا بوجود روايات موضوعة وليس هنا مقام البحث في هذا الأمر.
محنة أحمد بن حنبل:
إن أظهر منعطف في تاريخ أحمد بن حنبل هي المحنة التي لاقاها بسبب القول بعدم خلق القرآن وقد بدأت محنته في زمن المأمون الذي كان يأخذ الناس بالعنف للقول بخلق القرآن، وقد كان المأمون متكلماً عالماً فأرسل منشوره إلى كل ولاته يأمرهم بامتحان الناس بخلق القرآن، جاء فيه: (إن خليفة المسلمين واجب عليه حفظ الدين وإقامته والعمل بالحق في الرعية، وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية وسفلة العامة مما لا نظر له ولا روية، ولا استدلال له بدلالة الله وهدايته، ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه، في جميع الأقطار والآفاق، أهل جهالة بالله وعمى عنه، وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده، والإيمان به، ونكوب عن واضحات أعلامه، وواجب سبيله، وقصور عن أن يقدروا الله حق قدره، ويعرفونه كنه معرفته ويفرقوا بينه وبين خلقه، لضعف آرائهم ونقص عقولهم وجفائهم عن التفكر والتذكر، وذلك أنهم ساووا بين الله تبارك وتعالى وما