الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤
كثير من الاختلافات والمفارقات التاريخية والعقائدية والفقهية، وبدأت عملية تفكير بعض الفرق وإخراجها من ربقة الإسلام، مما أدى إلى التمذهب وتباين الخطوط.
ورغم مرارة ما حدث، فقد وجدت بغيتي وازداد بحثي، وأصبحت أشعر بواقعية تلك الأسئلة العفوية التي كانت تراود ذهني.
فكثر اهتمامي بالوهابية، متابعاً لمناظراتهم ندواتهم التي كانت تشدني، وأهم ما تعلمته منهم فيتلك المرحلة، هي الجرأة وتحدي الواقع ومخالفته، فلقد كنت أعتقد أن الواقع مقدس لا يمكن التهجم عليه أو التعرض له، رغم ملاحظاتي الكثيرة عليه التي غالباً ما كنت استشفها من جداني وفطرتي، فكنت أتحفظ على كثير من أفعال وممارسات المجتمع الديني.
فواصلت معهم المسير، ودار بيني وبينهم كثير من المناقشات، التي كانت في الواقع عبارة عن تلك الأسئلة التي كانت حائرة في ذهني، فوجدت لبعضها أجوبة أرضتني في تلك المرحلة، وأسئلة لم أجد لها أجوبة عندهم، فكان هذا كفيلاً بالنسبة لي أن أتعاطف معهم، وأشد أزرهم، مع بقاء بعض الملاحظات التي كانت حائلاً بيني وبين أن ألتزم تماماً بالمنهج الوهابي، أولها وأهمها أنني لم أجد عندهم ما يكفيني ويلبي طموحاتي الرسالية..، وكان الوسواس يأخذني أحياناً بقوله: إن الذي تفكر فيه وتبحث عنه شيء مثالي لا واقع له، وأن الوهابية أقرب نموذج للإسلام ولا بديل غيرها..
فكنت أنساق لهذا الوسواس وأصدقه، لعدم معرفتي بالأفكار والمدارس الأخرى، ولكن سرعان ما انتبه إلى أن الذي صنع جمال الدين لا يمكن أن يكون هذا الفكر الوهابي، فكنت أصرح: إن الوهابية هي أقرب الطرق إلى