الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ١٤٤
الدين وفضيلتهم في الإسلام، وأعزازهم للنبي وأصحابه وجهادهم لأعدائه، حتى استقامت العرب وتفي الرسول وهو عنه راض، وقال: استبدوا بهذا الأمر دون الناس فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي، وأصبت في القول، ولن نعدو ما رأيت، نوليك هذا الأمر. ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم، فقالوا: فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده؟ فقالت طائفة منهم: فإنا نقول إذا: منا أمير ومنكم أمير.
فقال سعد بن عبادة: هذا أول الوهن.
سمع أبو بكر وعمر بأمر الأنصار، فأسرعا إلى السقيفة مع أبي عبيدة بن الجراح وانحاز معهم أسيد بن حُضير وعويم بن ساعدة وعاصم بن عدي من بني العجلان. تكلم أبو بك ـ بعد أن من عمر من الكلام ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب، وقال: (فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالرسول، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم) ثم ذكر فضيلة الأنصار، وقال: (فليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا بمنزلتكم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء).فقال الحباب بن المنذر وقال: يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي ظلّكم من ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، وينتقص عليكم أمركم. فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمناً أمير ومنهم أمير.
فقال عمر: هيهات! لا يجتمع اثنان في قرن واحد والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، وولي أمورهم منها، ولنا على من آمن الحجة