الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٢٧٨
وفي هذا الجو المظلم أظهر الشافعي حبه لأهل البيت، وكان مجرد الحب لهم تهمة بالتشيع، وفي الواقع لم يكن الشافعي شيعياً، أي موالياً لأئمة أهل البيت ومتابعاً لخطاهم ولكنه مجرد الحب الذي يعلق على فطرة كل إنسان، ولذلك قال الشافعي:
| يا آل بيت رسول الله حبكم | فرض من الله في القرآن أنزله |
| يكفيكم من عظيم الذكر أنكم | من لم يصل عليكم لا صلاة له |
مستنداً في ذلك على قوله تعالى: (قلا لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)[١].
وهي آية صريحة في وجوب حب أهل البيت (ع)، وقد كنت أعجب كيف يجعل الله أجر رسالته في حب أهل البيت؟! ولم يتضح لي هذا الأمر إلا بعدما عرفت كم هي قيمة الابتلاء في حب أهل البيت والتمسك بهم.. وهذا الشافعي نموذج أمامك فما أن أظهر حبه لأهل البيت حتى اتهموه بالترفض، قال الشافعي:
| قالوا: ترفضت، قلت: كلا | ما الرفض ديني ولا اعتقادي |
| لكن توليت دون شك | خير إمام وخير هاد |
| إن كان حب الوصي رفضاً | فإنني أرفض العباد |
وعندما ظهر منه حبه لعلي (ع)، هجاه بعض الشعراء: د
| يموت الشافعي وليس يدري | على ربه أم ربه الله |
والشافعي في هذا الجو المشحون ضد أهل البيت وشيعتهم، لم يتوان في الجهر بالحب لهم حتى أنشد يقول:
[١] الشورى، الآية ٢٣.