الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٥٧
فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الايمان وشراعها التوكل، وقيّمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر.
يا هشام: عن لكل شيء دليلاً، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ولكل شيء مطية ومطية لعقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام: ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده غلا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً، وأكملهم عقلاً أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.
يا هشام: إن لله على الناس حجتين، حجة ظاهرة، وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والائمة عليهم السلام وأما الباطنة فالعقول..
يا هشام: إن العاقل الذي لا يُشغل الحلال شكره ولا يغلل الحرام صبره.
يا هشام: من سلط ثلاثاً على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله:
من أظلم نور تفكره بطول أمله، ومحى طرائف حكمت بفضول كلامه وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه. فكأنما أعان هواه على هدم عقله.ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه.
يا هشام: كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك.
يا هشام: الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند اله وكان الله أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة وعزه من غير عشيرة.