الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٠٥
قال يوحنّا: فقاموا وتفرّقوا وسكتوا أسبوعاً لا يخرجون من بيوتهم، فإذا خرجوا أنكر الناس عليهم، ثم بعد أيام اصطلحوا واجتمعوا في المستنصرية فجلست غداة إليهم وفاوضتهم فكان فيما جرى أن قلت لهم: كنت أريد علاماً من علماء الرافضة نناظره في مذهبه، فهل عليكم أن تأتونا بواحد منهم فنبحث معه؟
فقال العلماء: يا يوحنا، الرافضة فرقة قليلة لا يستطيعون أن يتظاهروا بين المسلمين لقلتهم، وكثرة مخالفيهم، ولا يتظاهرون فضلاً أن يستطيعوا المحاجة عندنا على مذهبهم، فهم الأرذلون الأقلون، ومخالفوهم الأكثرون، فقال يوحنا: فهذا مدح لهم لأن الله سبحانه وتعالى مدح القليل، وذم الكثير بقوله: (وقليل من عبادي الشكور)[١] (وما آمن معه إلا قليل)[٢] (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)[٣] (ولا تجد أكثرهم شاكرين)[٤] (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)[٥] (ولكن أكثرهم لا يعلمون)[٦] (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون)[٧] إلى غير ذلك من الآيات.
قال العلماء: يا يوحنا حالهم أعظم من أن يوصف، لأننا لو علمنا بأحد منهم فلا نزال نتربص به حتى نقتله، لانهم عندنا كفرة تحل علينا دماؤهم، وفي علمائنا من يفتي بحل أموالهم ونسائهم.
[١] سورة سبأ: الآية ١٣.
[٢] سورة هود: الآية ٤٠.
[٣] سورة الأنعام: الآية ١٦.
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٧.
[٥] سورة البقرة: الآية ٣٤٣.
[٦] سورة الأنعام: الآية ٣٧.
[٧] سورة الرعد: الآية ١.