الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٣٨١
الاختلافات تؤكد على عدم وحدة المسلمين على عقيدة واحدة، وكل من المذاهب يدعي وصلاً بليلى، وليلى لا تقر لهم بذلك.
ويكذب الشهرستاني ادعاء ابن تيمية لمذهب السلف كما ذكر في الملل والنحل: (ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا: هذه الايات لا بد من إجرائها على ظاهرها، والقول بتفسيرها كما وردت من غير تعرض للتأويل ولا توقف في الظاهر ـ كما فعل ابن تيمية ـ فوقعوا في التشبيه الصرف، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف. ولقد كان التشبيه صرفاً خالصاً في اليهود لا في كلهم، بل لعلها القراء أو القرائين منهم، إذ وجدوا في التوراة ألفاظاً كثيرة تدل على ذلك)[١].
وقد خدع بن تيمية العامة بإطلاقاته الكثيرة مثل قوله: (أما الذي أقوله الآن وأكتبه، وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس: إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويله، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد على ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات يخلاف مقتضاها المفهوم المعروف)[٢].
وبهذا الاطلاق يصدّق العوام مقالته، وبقليل من المراجعة في كتب التفاسير المأثورة يظهر لنا كذب ابن تيمية، إما في عدم مراجعته للتفاسير أو في الادعاء بعدم وجود تأويل في آيات الصفات من الصحابة، وأكتفي لك بالشواهد:
[١] الملل والنحل ص٨٤.
[٢] تفسير سورة النور، ابن تيمية ص١٧٨ ـ ١٧٩.